عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

170

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( فوائد : الأولى ) : في العوارف عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا قام العبد إلى الصلاة المكتوبة مقبلا على اللّه بقلبه وسمعه وبصره انصرف من صلاته وقد خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » . ( الثانية ) : ليحذر كل الحذر من مسابقة الإمام في ركوع وقيام وسجود فإنه معصية قبيحة يخشى على فاعلها من أن يجعل اللّه رأسه رأس حمار فإن فعله عمدا حرم أو سهوا فلا ، ويستحب العود موافقة لإمامه ولا تبطل الصلاة بهذه الزيادة كما تقدم في هذا الباب ، ويستحب لمن رأى من يسابق الإمام أن يسجد سجدة الشكر فإنها مستحبة عند رؤية متجاهر بالمعصية ، وأما عند رؤية مبتلى غير معذور كمقطوع بسرقة فلا يسجد من رآه ، وتستحب أيضا عند قدوم غائب وشفاء مريض وحدوث ولد قال في الروضة : ويقال في سجود السهو سبحان من لا ينام ولا يسهو . ( الثالثة ) : ليحذر كل الحذر من الدخول في الصلاة قبل وقتها فلو ظن دخوله فصلى ثم بان أنه صادفه أو أخبره ثقة عن علم أنه صلاها قبل الوقت وجبت الإعادة ، كما أن الحاكم إذا حكم بغير علم فحكمه باطل ، ومثله إذا سقى أباه أو ولده المريض دواء وهو جاهل بالطب في تلك العلة ومات لم يرث منه شيئا . ( الرابعة ) : ليحذر من تأخيرها عن وقتها عمدا فإنها لا تسقط بالقضاء عند ابن بنت الشافعي وداود الظاهري ونظيره فطر يوم من رمضان عمدا فلا يقضى بصوم الدهر كما سيأتي في باب الصوم . ( الخامسة ) : ليحذر كل الحذر من ظهور شيء من عورته ولو في الظلمة وهي من السرة إلى الركبة للرجل ، ومثله الأمة والحرة كلها عورة في الصلاة ما عدا الوجه والكفين ، وعليه أن يقصد بالصلاة رضا اللّه تعالى . قال الزركشي : من صلى فرضه ليقول الناس صلى فرضه ولم يقصد رضا اللّه تعالى سقط عنه الطلب في الآخرة ولا ثواب له . ( واعلم ) أن الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا فلو أخرها بلا عذر فمات في الوقت لم يأثم بفضل اللّه وكرمه ، وإذا فاتته صلاة بعذر استحب قضاؤها على الفور وإلا وجب ، فلو وجد جماعة يصلون حاضرة وعليه فائتة فالأفضل أن يبدأ بها أولا منفردا ثم إن أدرك بالحاضرة الجماعة كان وإلا صلاها وحده وليس لمن صلى ورأى منفردا يصلي أن يصلي معه أيضا لأن الجماعة للرجال غير العبيد والمسافرين فرض كفاية ومستحبة للنساء وللعراة أو كانوا عميا أو في ظلمة فلو كانوا في صف فالانفراد والجماعة في حقهم سواء ، فلو كان فيهم لابس فالأفضل أن يكون إماما فلو خالفوا وأمهم عار صحت صلاة اللابس خلفه ، فلو كانوا نساء ورجالا صلى الرجال واستدبرهن النساء ثم يصلي النساء ويستدبرهن الرجال حتى لا يرى بعضهم بعضا ، وخير صفوف الرجال والنساء أولاها فإن كن مع الرجال فآخرها . ( مسألة ) : قال الرازي في تفسير آل عمران : لو وجدت المرأة جماعة رجال وجماعة نساء فالأفضل لها أن تصلي مع الرجال لقوله تعالى : وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [ آل عمران : 43 ] ولم يقل مع الراكعات . ( لطيفة ) أوحى اللّه إلى موسى عليه السلام إني أجعل لأمتك الأرض مسجدا